الجمهورية التونسية

الجمهورية التونسية

وزارة الصناعة والتجارة

استهلاك الأطفال والمراهقين: العوامل المؤثّرة فيه وآثاره الصحّية والاقتصاديّة

استهلاك الأطفال والمراهقين: العوامل المؤثّرة فيه وآثاره الصحّية والاقتصاديّة

إنّ التطوّر الاقتصادي والاجتماعي المتسارع الذي يشهده المجتمع التونسي والانفتاح على المجتمعات الأخرى عبر وسائل الإعلام وتكنولوجيات المعلومات والاتّصال وما يترتّب عنه من محاكاة لتقاليدهم وتأثّر بسلوكهم، قد أدّى إلى حدوث تغيّرات في العادات الاستهلاكية عامّة ولدى الأطفال والنّاشئة خاصّة. وتتجسّد هذه التغيّرات بالأساس في الإقبال على استهلاك موادّ غذائية جديدة وعلى التّفاعل المتزايد مع تكنولوجيّات حديثة كالأنترنات والتّواصل الافتراضي وممارسة الألعاب الالكترونية واستعمال الهاتف الجوّال وغيرها. وإذا كانت لهذه التغيرات في الممارسات الاستهلاكية من تأثيرات ايجابية على صحّة الطفل والمراهق وعلى نفسيّته ومن تفتّح ملموس على المستجدّات العلميّة والتكنولوجيّة، فإنّها لا تخلو أيضا من سلبيّات قد تنعكس على ظروف تنشئتهم وتواصلهم مع محيطهم الخارجي علاوة على ما لذلك من انعكاسات على ميزانيّة الأسرة وإنفاقها.

 لذلك، فإنّ الاهتمام بالسّلوك الاستهلاكي للطّفل والمراهق بات أمرا ضروريّا لأنّ نمط سلوك الفرد يتأصّل منذ الصّغر ومن العسير تغييره عند الكبر، خصوصا ما يتعلّق منه بكلّ أشكال الزّيغ الاستهلاكي أو الإفراط فيه وما يمكن أن يترتّب عنه من مضارّ صحّية وانعكاسات مادّية على مستوى الطّفل والأسرة والمجتمع عموما. ويتأكّد هذا الاهتمام أكثر حينما نعلم أنّ الأطفال الذين أعمارهم دون 14 سنة يمثّلون نسبة 23,7 % من مجمل المجتمع التّونسي سنة 2010 اي قرابة ربع حرفاء السّوق التّونسية بمؤسّساتها الاستهلاكية المختلفة (Boudali et Gharbi 2012).

 فهل شاعت في مجتمعنا أنماط من السّلوك الاستهلاكيّ التي يمكن وصف بعض ظواهرها في خضمّ هذا الواقع الجديد بغير المتوازنة وتتمثّل خاصّة في استهلاك موادّ وخدمات قد تكون لها انعكاسات على الصحّة الجسميّة والنفسيّة للطّفل والمراهق وتؤدّي إلى الخروج عن المسار الاستهلاكيّ السّليم؟ هل إنّ تجاهل بعض الأفراد لأولويّات الاستهلاك وعدم الالتزام بالاعتدال في الإنفاق والميل إلى الإسراف والتّرف وشيوع الطّلب غير الوظيفي للسّلع والخدمات قد يكون له آثارا سلبيّة في البنية الاقتصاديّة عامّة وعلى اقتصاديّات الفرد والأسرة خاصّة.

 و في هذا السّياق، يظلّ السّلوك الاستهلاكي موضوعًا للبحث العلمي في إطار نظم معرفيّة مختلفة يأتي في مقدّمتها علم الاقتصاد وعلم النّفس وعلم الاجتماع وعلوم التّربية. وبعبارة أخرى، إلى جانب البعد الاقتصادي بما يتضمّنه من عمليّات مثل توفير الإنتاج وضمان الجودة وتحقيق القدرة على المنافسة، فإنّ الاهتمام بظاهرة الاستهلاك امتدّ إلى جوانب اجتماعيّة مختلفة تتضمّنها هذه الظّاهرة لا تقلّ أهمّية عن الجوانب الاقتصاديّة. ذلك لأنّ الاستهلاك يشكّل نمطا من أنماط الحياة اليوميّة التي يعيشها الإنسان.

استهلاك الأطفال والمراهقين: العوامل المؤثّرة فيه وآثاره الصحّية والاقتصاديّة : تقرير المرحلة الأولى

استهلاك الأطفال والمراهقين: العوامل المؤثّرة فيه وآثاره الصحّية والاقتصاديّة : تقرير المرحلة الثانية

استهلاك الأطفال والمراهقين: العوامل المؤثّرة فيه وآثاره الصحّية والاقتصاديّة : تقرير المرحلة الثالثة

استهلاك الأطفال والمراهقين: العوامل المؤثّرة فيه وآثاره الصحّية والاقتصاديّة : تقرير المرحلة الرابعة

 

تاريخ النشر: 
05/12/2014
الكاتب: 
المعهد