الجمهورية التونسية

الجمهورية التونسية

وزارة التجارة

نتائج بحث حول التبذير الغذائي في تونس

نتائج بحث حول التبذير الغذائي في تونس

يبلغ حجم التبذير الغذائي على المستوى العالمي، حسب نتائج منظمة الأغذية والزراعة حوالي 1/3 ما يتم إنتاجه ويوجه للإستهلاك أي 1.3 مليار طن سنويا، بماقيمته 990 مليار دولار سنويا، في الوقت الذي يعيش فيه حوالي 870 مليون بشر في فقر غذائي.
وحسب نتائج دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة فإن منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط تستورد نصف حاجياتها الغذائية، في الوقت الذي يبلغ حجم التبذير(في مستوى الإستهلاك والتوزيع) والضياع (في مستوى الإنتاج والنقل والخزن)الغذائي يبلغ 200 كلغ للفرد في السنة بقيمة جملية تقدر بـ50 مليار دولار. ويبلغ التبذير والضياع حسب المنظمة الأممية كالتالي:
- 45 بالمائة للخضر والغلال،
- 28 بالمائة للسماك ومنتجات البحر،
- 19 بالمائة للحبوب،
- 18 بالمائة لمنتجات الحليب،
- 13 بالمائة للحوم،
قال تعالى: (وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) [الإسراء: 26-27].
قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف: 31].
في هذا الإطار، ولمزيد تعميق درس هذه الظاهرة في مستوى الإستهلاك، انتهى المعهد الوطني للإستهلاك مؤخرا من دراسة نتائج بحث هاتفي حول "التبذير الغذائي في تونس" أنجز من 27 ماي إلى 05 جوان 2016، على عينة تتكون من 2004 مستهلك حسب خصائص الجنس والعمر والتوزيع الجغرافي. ويعتبر هذا البحث من أول البحوث المنجزة في تونس والدول العربية.
ويتمثل الهدف الأساسي للبحث في تحديد مدى انجرار المستهلك التونسي إلى التبذير الغذائي ووعيه بعواقبه واستعداده لتغيير السلوكيات المؤدية إليه. وفي ما يلي أبرز النتائج المسجلة:
1. على مستوى سلوكيات الاستهلاك والتسوّق كأحد أسباب التبذير الغذائي:
في أغلب الأوقات، توكل مسؤولية مشتريات المنزل إلى شخص واحد، حيث أن "الأب" أو "الأم" هما المسؤولان الرئيسيان ("الأب" بنسبة 42%، تليه "الأم" بنسبة 39%) مقابل 13% من الحالات يتقاسم فيها أكثر من شخص هذه المهمّة؛
على مستوى نقاط التزوّد، يتمّ إقتناء أغلب المشتريات من "المساحات الكبرى والمتوسطة" بنسبة 46% ومن "المساحات الصغرى وتجار التفصيل" بنسبة 41%، ولا يتجاوز الإقبال على الأسواق البلدية والأسبوعية نسبة 5,3% لكل منها.
بالنسبة لتواتر مرات اقتناء المواد الغذائيّة المعلّبة والجافّة فإنّ التزوّد "مرّة واحدة في الشهر" هو الغالب على سلوك أُسَرِ المستجوبين (31%) يليه التواتر بـ "مرة واحدة في الأسبوع" (25%)، مقابل "تزوّد يومي" في 11,4% من الحالات و15,3% "عند الضرورة".
في خصوص وتيرة مرات اقتناء المواد الطازجة، فهي عموما أسرع من المواد الجافة والمعلّبة، حيث يغلب التزوّد الأسبوعي على سلوك الأسر التونسية 52,4% بمعدّل "مرّة واحدة في الأسبوع" و 12,8% بمعدّل "مرتين في الأسبوع"، 
في المعدّل، تناهز الميزانية الشهريّة المخصصة للنفقات الغذائية 364 دينارا، غير أنّ ثلث الأسر التّونسية تخصّص أكثر من 400 دينار لهذا الغرض و 22% لا يتجاوزون 200 دينار.
 نسبة 6.3 يوما هو معدل عدد أيام طهي الأكلات في الأسبوع، ومردّه أن حوالي 80% من الأسر تطهو بوتيرة "يومية" مقابل 7,1% بوتيرة "4 أيام".
يبدو مقبولا لدى التونسيين استهلاك المأكولات المتبقّية، حيث أفاد ما يقارب 60% من المستجوبين بأنّهم يستهلكون منها بمعدّل "مرة واحدة" إلى "ثلاث مرات" في الأسبوع، مقابل 25% لا يقومون بذلك "أبدا". 
نصف الأسر التونسية لا تستعمل قائمة في المشتريات عند التسوّق، مقابل 41% مواظبون على ذلك.
يتعامل أغلب التونسيين بعقلانية مع مضمون الإشهار والتخفيضات، حيث أن %50.6 من المستجوبين صرحوا بعدم تأثيرها في قرار الشراء أو الكمية التي يشترونها، مقابل 29% يعترفون بالانسياق وراء المضامين الترويجية بصفة دائمة.
2. على مستوى حجم التبذير الغذائي:
يعتبر أكثر من 70% من المستجوبين أن مستوى التبذير الغذائي في تونس "مرتفع"، مقابل حوالي 20% يرونه "مقبول" و 6% "ضعيف".
في خصوص التصرّف إزاء الأغذية المتبقّية، فإنّ 3,8% فقط أفادوا بتثمينها في "إعداد أطباق أخرى" و 22% بـ "استهلاكها إلى نفاذها" مقابل نسبة هامة (45%) يستعملونها في "إطعام الحيوانات"و 24% "يرمون بها".
بالنسبة لعدد مرات إلقاء المواد الغذائية و/أو المأكولات في الأسبوع، فإنّ حوالي 50% من التونسيين يقومون بذلك ما بين "مرة واحدة" إلى "3 مرات" مقابل 34% لا يقومون بذلك "أبدا". مع الإشارة إلى وجود 6% يلقون بقايا الأكل والمواد الغذائية بصفة "يومية".
وحسب أصناف المواد الغذائيّة، صرّح المستجوبون بأن نسبة إلقاء فواضل المأكولات أو المواد الغذائية المستهلكة كانت كالتالي:
o الخبز: وطنيّا يقدّر معدّل إلقاء فواضل الخبز بحوالي 16% من مجمل مشتريات الخبز، 
o الحبوب والعجين: معدّل إلقاء فواضل هذه المواد يناهز 10% وطنيا، 
o الخضر: المعدل الوطني في هذا المجال في حدود 6,5%.
o الغلال: تقدّر نسبة إلقاء فواضل الغلال وطنيّا بحوالي 4%، 
o اللحوم: معدل إلقاء اللحوم في حدود أقل من 2% وطنيا.
الحليب ومشتقاته: معدل التبذير في حدود 2,3%، 
وتقدّر قيمة التبذير الغذائي شهريا حسب المستجوبين في حدود 17 دينارا، أي ما يناهز 5% من النفقات الغذائية نظرا لتركّز ما قيمته "أقل من 10 دنانير" لدى حوالي 48% من الأسر، مقابل 24% منهم بقيمة مقدّرة "بين 10 و 20 دينارا" و35% لـ "ما يفوق 20 دينارا".
 
3. مدى وعي المستهلك بإشكالية التبذير الغذائي:
في ردودهم حول موقفهم من ظاهرة التبذير الغذائي، أجمع المستجوبون تقريبا على أنّها تمثّل "مشكلة كبيرة لا بدّ من تجنّبها قدر الإمكان" (98,2%) غير أنهم ينقسمون في اعتبارها "ظاهرة عادية موجودة في جميع البلدان" (54%) و "مشكلة لا يمكن القضاء عليها نهائيّا" (48%).
وفي تقدير أسباب التبذير الغذائي، وباستثناء ما يرَونه "فساد المنتجات قبل انقضاء تاريخ صلوحيتها" لدى حوالي 60% من المستجوبين، فقد تمّ تسجيل توجّه عام في إرجاع ذلك إلى العوامل التالية بنسب تتراوح بين 75% و90%:
o الشراء بكثرة وفوق الحاجة،
o الطبخ بما يفوق الإستهلاك،
o غياب برمجة وتنظيم الشراءات،
o اختلاف أذواق أفراد العائلة،
o سوء حفظ المأكولات والمواد الغذائية.
وجوابا عن سؤال حول أهم الآليات التي يمكن أن تساهم في الحد من التبذير، أتجه حوالي 87% إلى ضرورة "التوعية بمضار التبذير على البيئة والاقتصاد" وما بين 60% و70% منهم إلى "تحسين جودة المنتجات ومغلفاتها" و "توضيح ملصقات التأشير الغذائي"، في حين لم تتجاوز مساندة مقترح "الترفيع في أسعار المنتجات الأكثر تبذيرا"    نسبة 41% منهم.
ما بين 80% و90% من المستجوبين عبّروا عن حاجتهم من المعطيات في خصوص:
o الطرق السليمة لحفظ المأكولات 
o التظاهرات والومضات التحسيسية في الإعلام الهادفة إلى الحد من التبذير وترشيد الإستهلاك
o خطاب ديني وأخلاقي يبيّن سلبيات التبذير
o وصفات طبخ لتثمين واستغلال بقايا الأكل
o كيفية وأماكن التزوّد بالمواد الطازجة  
وأفاد البحث بمعطيات حول أهم المواد الغذائية التي يكثر تبذيرها خلال شهر رمضان، والتي كان ترتيبها كالتالي:
o الأكلات مطبوخة : 67%
o الخبز : 46%
o الغلال : 32%
o الحلويات : 20%
o اللحوم : 19%
o الحليب و مشتقاته : 18%
o الخضر : 14%
o المشروبات : 13%
o البيض : 6%
o الزيت، العجين( كسكسي، مقرونة...) ومصبرات التن: بين 1 و 2%
o الفواكه الجافة، الكريمة، القهوة والشاي، الموالح، معجون الطماطم، الهريسة والبسيسة: أقل من 1%
وبناء على ما سبق، وحسب عديد الدراسات في المجال، فإنه يتبين وأن ابرز أسباب التبذير الغذائي في مستوى الإستهلاك هي كما يلي:
- الشراء بكميات تزيد على الحاجة،
- سوء حفظ الخضر والغلال واللحوم والحليب ومشتقاته، أو ما يتم طبخه، 
- الطبخ بكميات تزيد عن الحاجة،
- سوء فهم التأشير الغذائي للمنتجات كتاريخ الصلوحية والمكونات،
- إختلاف الرغبات الإستهلاكية داخل الأسرة،
- توزع عملية التزود بالحاجيات المنزلية على أكثر من طرف داخل الأسرة،
وتؤكد هذه الأرقام ما يلي:
- أهمية العمل على التوعية بمخاطر ظاهرة التبذير الغذائي واستحداث آليات لرصدها ومتابعتها والعمل على تلافي أسبابها وتقييم نتائج التدخل المقررة دوريا.
- ضرورة تكاتف جهود مختلف الأطراف المعنية بالموضوع ورصد الامكانيات اللازمة لضبط خطة وطنية لمكافحة التبذير لما له من انعكاس على الأمن الغذائي والسيادة الغذائية للبلاد.
- أهمية تعميق الدراسة حول النتائج البيئية للتبذير الغذائي في تونس خاصة وأن 68 بالمائة من الفضلات المنزلية هي فضلات عضوية أي 1.7 مليون طن سنويا.
- التفكير في إصدار قانون حول التبذير الغذائي، على غرار فرنسا ومؤخرا إيطاليا، والذي يشجع المطاعم والمساحات التجارية على التخلص من بقايا الأطعمة والمنتجات لفائدة المصلحة العامة والجمعيات الخيرية، ويقر إعفاءات من الأداء البلدي.
في إطار برنامج منظمة الأغذية والزراعة لتثمين سلسة القيم والحد من الضياع والتبذير الغذائي المنجز بالتعاون مع وزارة الفلاحة والموارد المائية، فقد تم تكليف المعهد الوطني للإستهلاك بدراسة الجوانب المتعلقة بالتبذير في مستوى الإستهلاك للحليب ومشتقاته والحبوب وخاصة الخبز. وسيتم إنجاز عديد الدراسات وتنظيم عديد الملتقيات من أجل التحديد الدقيق لحجم التبذير في هذه المواد، وسيتم للغرض دراسة مكونات الفضلات لعينة تتكون من 1500 أسرة تونسية. ويعتبر إختيار المعهد الوطني للإستهلاك لهذه المهمة إقرارا بخبرة المعهد في المجالات المتعلقة بالإستهلاك، خاصة مع قيادة المعهد لخطة وطنية للحد من تبذير الخبز.   
تاريخ النشر: 
10/10/2016
الكاتب: 
المعهد