الجمهورية التونسية

الجمهورية التونسية

وزارة التجارة

نتائج بحث حول  تقييم المستهلك التونسي لمنظومة حماية المستهلك

نتائج بحث حول تقييم المستهلك التونسي لمنظومة حماية المستهلك

تتوفر في تونس على مستوى التشريع أو على مستوى الهياكل، الضمانات القانونية الكافية لحماية حقوق المستهلك سواء الإقتصادية أو الصحية. حيث أن منظومة حماية المستهلك، التي شهدت تطورات كبيرة منذ التسعينات، كانت منصهرة مع ابرز التشريعات على المستوى الدولي، ومتطابقة مع المعايير المعمول بها في اغلب الدول المتقدمة. إلا أن هذه المنظومة، الهيكلية والتشريعية، وكغيرها من المنظومات في دول أخرى، لا تواكب تطور الواقع الذي تعيش فيه. حيث أن تنوع الممارسات التجارية، وتطور التقنيات الحديثة، يجعل هذه المنظومات متأخرة في توفير الضمانات الكافية، وتجد نفسها في كل مرة مجبرة على التأقلم مع الواقع، لا لاستباقه. في المقابل يبقى تقييم المستهلك بصفة عامة لحجم الحماية المتوفرة له موضع جدل وإختلاف، وذلك حسب درجة وعي المستهلك ودرايته بحقوقه، وكذلك موقع الطرف الذي يتعامل معه (إدارة حكومية، تجار،...) أو مجال المعاملة (المنتجات أو الخدمات).
وللغرض إنتهى المعهد الوطني للإستهلاك مؤخرا من إنجاز بحث هاتفي حول تقييم المستهلك التونسي لمنظومة حماية المستهلك. وشمل البحث عينة تمثيلية من 2002 مستهلك حسب خصائص الجنس والعمر والتوزيع الجغرافي، تم إنجازه خلال شهر جوان 2016 وتطرق إلى المحاور التالية:
1. إلمام المستهلك التونسي بالقوانين ووعيه بحقوقه،
2. ثقافة المستهلك وسلوكه في الحماية الذاتية،
3. معرفة المستهلك التونسي لهياكل المراقبة، تعامله معها وتقييمه لدورها،
4. مدى معرفة التونسي لهياكل ومنظمات حماية المستهلك،
 
 وقد أفرز البحث النتائج التالية:
78 % ليس لديهم فكرة عن الحقوق التي يتمتعون بها،
62% يرون أنهم غير متمتعين بحقوقهم،
70% يرون أن القانون التونسي في مجال حماية المستهلك موجود ولكنه لا يطبق، وتتصدر الفئة العمرية 20-29 سنة للمتبنين لهذا الرأي.
51 % من الذين واجهوا مشكل مع تاجر أو صاحب خدمة و قاموا بالمطالبة بحقوقهم من التونسيين لم ينالوها.
62 % يشعرون بالضعف في حال وقوع مشكل مع مؤسسة عمومية، خاصة بالنسبة للفئة العمرية دون الـ60 سنة.
في حال وقوع مشكل مع بنك، 40 % من التونسيين يشعرون بأنه بإمكانهم أخذ حقهم، مقابل 39 % منهم يشعرون بالضعف.
78 % من التونسيين مستعدون لدفع ثمن أرفع للحصول على جودة أحسن، 
60 % من التونسيين يشترون المنتجات حتى في حالة عدم إشهار الأسعار، 
80 % من التونسيين لا يقبلون البيع المشروط. 
عبر 62.5 بالمائة من المستهلكين أنهم يحاولون إيجاد حل بالتراضي كلما صارت مشكلة مع صاحب محل أو مقدم خدمة، في حين عبر 21 بالمائة أنهم لا يبالون ولا يتمسكون بحقوقهم.
47 % من التونسيين يرون أن آداء المراقبة الإقتصادية التابعة لوزارة التجارة ضعيف في الأسواق، في حين أن 26 % يرون أنه متوسط، و 17 % فقط يرون أن آداءهم جيد.
51 % لا يعرفون بوجود الرقم الأخضر للمراقبة الإقتصادية،
40 % من التونسيين يرون أن آداء هياكل الرقابة الصحية والشرطة البلدية ضعيف، في حين يرى 29 بالمائة أنه متوسط، و 21.5 بالمائة أنه جيد.
35 % من التونسيين يرون أن آداء منظمة الدفاع عن المستهلك متوسط في حين يرى 35 بالمائة أنها لا تقوم بواجبها،
47.1 من التونسيين يتوجهون أولا إلى مركز الشرطة في صورة وقوع مشكل، تليه بصفة اقل منظمة الدفاع عن المستهلك، ثم وزارة التجارة أو الوزرة المعنية في المرتبة الثالثة،
69 % من التونسيين ليس لهم علم بوجود المعهد الوطني للإستهلاك (خاصة بالجنوب التونسي ولدى الفئة العمرية من 60 سنة فأكثر).
من جهة أخرى وعلى ضوء عمليات الحجز للمواد الغذائية الفاسدة التي تقوم بها مصالح المراقبة بمختلف أسلاكها، عبر:
85.4 بالمائة أنهم أصبحو أكثر إحتياطا عند شراء المنتجات المعنية بالحجز،
66.4 بالمائة أصبحو أكثر خوفا من جودة المنتجات،
45.8 بالمائة أصبحو أكثر إطمئنانا على جودة المنتجات المعروضة،
 
وتؤكد هذه الأرقام ما يلي:
- أهمية العمل على التعريف إعلاميا بنشاط ونجاحات المراقبة الإقتصادية  إلى جانب رقمها الأخضر. كما يدعو إلى ضرورة دعم هيكل المراقبة الإقتصادية بالمعدات والموارد البشرية حتى تقوم بواجبها على أحسن ما يرام، حيث يعمل حاليا على الميدان حوالي 300 عون مراقبة إقتصادية لتغطية أكثر من 420 ألف نقطة بيع، وهذا دون إعتبار مجال الخدمات.
- أهمية التسويق الإعلامي لعملية حجز المنتجات الغذائية الفاسدة نظرا لما تبعثه من رسائل طمأنة للمستهلكين، وتحثهم على مزيد التحري في المنتجات، وهو ما أكدته أرقام البحث. 
- تكثيف الجهود بالتعاون مع المجتمع المدني من أجل التعريف بحقوق المستهلك، وإنفاذ القانون،
- ضرورة العمل في مستوى المعهد الوطني للإستهلاك على التعريف بنشاطاته ونتائج بحوثه ودراساته، خاصة في المناطق الداخلية،
- دعم الجمعيات الجديدة في مجال حماية المستهلك حتى تقوم بدورها وتخلق تنوعا في مجال المجتمع المدني، وخاصة منظمة الدفاع عن المستهلك التي لها تمثيلية جهوية واسعة.
- لمزيد إضفاء الفاعلية والنجاعة على عمل المجتمع المدني الناشط في مجال حماية المستهلك لابد من تشجيع تكوين الجمعيات المختصة، كجمعية الدفاع عن حقوق مستهلكي وسال النقل، جمعية حماية مستهلكي القطاع البنكي، جمعية الدفاع عن حقوق المستهلكين في الفنادق،.....وإن هذا التخصص من شأنه أن يدعم الإلمام بالمشاغل القطاعية للمستهلكين.
- أهمية التفكير في مستوى ورشة وطنية في سبل مراجعة منظومة حماية المستهلك في تونس.
- مراجعة بعض النصوص القانونية ذات العلاقة بحماية المستهلك بغاية تسهيل عمليات التقاضي والتبليغ، وتبسيط آليات الإثبات والتي تمثل من أبرز العوائق في مجال المعاملات التجارية. وتعتبر كلفة إجراءات التقاضي وتعقدها من الأسباب التي تعوق لجوء المستهلك للقضاء للمطالبة بحقوقه. كما أن الرهان المالي في بعض المسائل لا يشجع على اللجوء للقضاء حيث يمكن أن يكون الضرر في مستوى 50 أو 100 دينار في حين أن كلفة التقاضي يمكن أن تتجاوز ذلك المبلغ بكثير. 
- التفكير بجدية في تركيز خطط للموفقين في كافة القطاعات (التأمين، الإتصالات، الطاقة، السياحة،....)، على غرار الموفق في القطاع البنكي، وهو ما سيمكن من حل النزاعات بصفة صلحية وضمان حماية أكبر للمستهلك. 
تاريخ النشر: 
25/08/2016
الكاتب: 
المعهد